القاعدة القرآنية لتصحيح المفاهيم

كتبهاsalamdag ، في 5 فبراير 2007 الساعة: 00:39 ص

 

 
    قاعدة التصحيح القرآنية      
لمفاهيم المصطلحات العربية العشوائية
 
(*)
 
 
                  بقلم : جلول دكداك - شاعر السلام الإسلامي                        
   ( عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية )
*** 
( التنطع ) - ( التطرف ) - ( الغلو ) - ( العنف ) - ( الإرهاب ) … مصطلحات كثيرا ما تحشر في خانة واحدة. فهل هي كلها تعني فعلا المعنى نفسه ، أم كل منها يمثل جزءاً من معنى عام مشترك ، أم الأمر غير ذلك تماما ؟
إن المتتبع لشأن اللغة العربية بين قومها سرعان ما يكتشف أن الناس - بما فيهم بعض علماء اللغة أنفسهم - لم يعودوا يهتمون كثيرا بما قد يوجد بين مفردات اللغة العربية من تفاوت و اختلاف في المعنى؛     و كأن الألفاظ قد أصبحت كلها مترادفة ! فهل في اللغة العربية مترادفات حقا ؟ لو كان ذلك صحيحا لاختلط الأمر على الناس اختلاطا شديدا ، و لالتبس عليهم الفهم التباسا كبيرا قد يفضي في أحيان كثيرة إلى نقيض المقصود منه تماما. و لو كان الأمر كذلك لما اختار الله - سبحانه - هذه اللغة لوحيه المنزل على عباده. فلا بد ، إذاً ، أن يكون الأمر غير ذلك.
نعم لا مشاحة في المصطلح.. ، و لكن المشاحة ..كل المشاحة في مفهوم المصطلح. و لا معنى للترادف في اللغة إلا بقدر ما يكون بين المفردات من تقارب في الجدع المعنوي المشترك دون أن يصل هذا التقارب إلى تطابق في المعنى. فكل مفردة مستقلة بذاتها تلون جانبا من المعنى بلونها الخاص و لا تعتدي بتاتا على جاراتها.    و هذه السمة هي التي ميزت اللغة العربية بدقتها البالغة و تصويرها الوجداني العميق.
        فالخوف غير الرهب ، و الرهب غير الرعب ، و أسماء ( الأسد ) ملك الغابة ليست مترادفة إلى حد التطابق، إذ لا شك في أن كل اسم من هذه الأسماء يتميز فيه المسمى بصفة لا توجد في أسمائه الأخرى : ليث، ضرغام، هزبر، أبو أسامة، سبع … و مثل ذلك يقال عن مستويات الخوف: فالخوف أنواع منوعة هي- على سبيل المثال لا الحصر - : خوف بلا زيادة، و خوف مع رهب، و خوف مع رعب، و خوف مع فزع،       و خوف مع هلع، و خوف مع فرَق، و خوف مع جبن، و خوف مع خجل، و خوف مع حياء، و خوف مع خفر، و خوف مع إغضاء، و خوف مع هيبة، و خوف مع رهبة - و الرهبة غير الرهب - ، و خوف مع ردع، و خوف مع توجس ، و خوف مع ترقب، و خوف مع تهرب، و خوف مع خشية…
          أما مستويات التخويف فقد بينتها بتفصيل دقيق في شجرة رسم بياني سميتها : [ ميزان تمحيص مفهومالمصطلح العربي القرآني : إرهاب ] ، فليرجع إليه من شاء في آخر هذا المقال32 )، بعد أن يقرأ هذا التعليق :
 
 
 " لقد كنت من قبل قررت في بحث سابق أنَّ أنسَب مصطلح عربي لترجمة مفهوم التيرورسم terrorisme  هو[ الحِرابة ]؛ لكن ميزان التمحيص الذي أعددته لقراءة جديدة في المفهوم و الظاهرة قد كشف لي أن التيرورسم terrorisme أشد إفسادا من الحِرابة نفسها. و بناء على هذه النتيجة التي أفضت إليها مقدمات البحث الجديد ، أستدرك فأقول بأن مفهوم هذا المصطلح الغربي لا يوجد له مقابل دقيق في اللغة العربية ، و لا يمكن ترجمته ، و لا حل لمعضلته إلا أن نعبر عن مفهومه بلفظه نفسه معرَّبا هكذا : تيرورسم؛ و أن نجعل الصفة منه أيضا بلفظه هكذا : [ تيروري..تيرورية ..تيروريون و تيروريات ..و أعمال تيرورية..] على غرار قولنا: تكنولوجي..و إلكتروني.. و هلم جرا. و هذا ما لجأ إليه الغربيونأيضا عندما استعصى عليهم أن يترجموا مفهوم المصطلح العربي الفلسطيني : انتفاضة ، فاستعملوه في لغاتهم كما هو منطوقا بلفظه العربي مكتوبا بحروفهم اللاتينية : Intifada."
 
                  
و لا شك في أن اللغة كائن حي متطور؛ لكنها جزء لا يتجزأ من كيان الإنسان ، وهي خاضعة في تطورها المستمر للسنن الكونية الربانية التي يخضع لها مخترعها الإنسان. و من أبسط و أقوى البراهين في آن على صحة هذه القاعدة، أن نمو الإنسان لا بد من أن يتوقف بعد بلوغه عمرا معينا يتحدد فيه نضجه البشري، و إلا صار اطراد نموه من دون توقف وبالا عليه . و هذا هو الرد القاطع على أولئك الذين يدعون أن التطور لا ضابط له ، و شأن المفاهيم اللغوية فيه كشأن سائر الكائنات. فلو أن المفاهيم اللغوية لم تكن مستقرة على حال طوال هذه القرون و الأجيال لما استطاعت البشرية أن تبني هذه الحضارة بمدنياتها المختلفة المتكاملة. و بناء على ذلك يمكن أن نجزم بأن انقراض اللغة هو إيذان بانقراض الإنسان الذي يتكلمها.
@@@ 
 
 من أخطر أنواع الغلو في الدين الغلو في تأويل المفاهيم ، و أوسع أبواب الابتلاء بالغلو الغفلة            و الاستعجال. و أخطر ما ابتليت به أمة الإسلام في القرن الخامس عشر الهجري من هذا الغلو ، هو انشغال علمائها عن التفقه و التفقيه في علوم اللغة العربية و أساليب البيان العربي الأصيل. و هذه العلوم هي الأدوات التي يستعان بها لفهم و بيان و تبليغ مقاصد القرآن الكريم و أهدافه و غايته ، و لذلك فكل تقصير فيها هو تقصير في أداء أمانة البيان و التبليغ عن رب العالمين.
 و إن هذا الغلو في التأويل لمقاصد التنزيل الحكيم ليتجلى لكل ذي بصر ثاقب و بصيرة نافذة في إصرار معظم العلماء المسلمين في هذا العصر على إقحام مفهوم التيرورسم terrorisme الغربي الدخيل على مفهوم الإرهاب العربي القرآني الأصيل. و منهم من اضطرب بين المفهومين اضطرابا واضحا لا لبس فيه ، حيث أراد أن يبرئ الإسلام من تهمة التيرورسم ، فألصقها إلصاقا بالقرآن الكريم. و منهم من حاول التوفيق فوقع في التلفيق و منه تورط في إفساد اللغة نحوا و صرفا و معنى ، و حمَّل ( آية الإرهاب ) – )و أعدوا لهم مااستطعتم من قوة و من رباط الخيلترهبون به عدو اللهو عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم( - ما لا تحتمله كي يصرف مفهوم ( الإرهاب ) القرآني  بتعسف كبير إلى بني إسرائيل وحدهم !
 و إليكم الدليل في مقتطفات من مقال بعنوان [ مفهوم (( الإرهاب )) في القرآن الكريم : مقاربة لدراسة دلالة المصطلح القرآني نشر على صفحات العدد 475 - ربيع الأول 1426 من مجلة ( الوعي الإسلامي ) التي تصدر في الكويت. ( انظر شكل رقم على الصفحة33 الخاصة بالمقتطفات ). و سأبرهن على صدق ادعائي عن طريق منهج تحليلي مركز لن يبقى معه شك- إن شاء الله تعالى - في صحة ما ذهبت إليه. و من الله العليم الحكيم أستمد العون و أرجو التوفيق و السداد و الصواب في الاجتهاد :
 يعلَم أولا من عنوان المقال أنه ( مقاربة لدراسة ) ، و ذلك معناه أن الكاتب لا يعتبر نتيجة اجتهاده في المسألة حاسمة و لا ملزمة. و هذا تلطف منه و اعتراف باحتمال وقوعه في الخطإ، و ذاك، لعمري، من أدب العلماء، يحسب له لا عليه، سواء أأصاب أم أخطأ.
 و لقد تعمدت أن ألحق بمقالي المقتطفات التي أستشهد بها مصورة عن أصلها من المقال المنقود و مرقمة حسب تتابعها في الأصل حرصا مني على الدقة و الأمانة العلمية.
 أما الفكرة المحورية التي دار حولها الكاتب دورات متكررة لفظا و معنى دون أن يصل إلى تحديد المفهوم القرآني الصحيح للمصطلح العربي ، فهي أنه أراد أن يثبت بأي ثمن أن (( الإرهاب )) من اختصاص بني إسرائيل و أنه لا يختلف في مفهومه العربي القرآني عن مفهوم (( التيرورسم   terrorisme )) إلا بكونه يصبح من حق المسلمين أيضا أن يمارسوه بجميع أشكاله و ألوانه المرفوضة التي تمارس عليهم في حالة اضطرارهم إلى الدفاع عن أنفسهم.
 و لقد بالغ الكاتب في البحث عن قرينة ينفي بها ( الإرهاب ) عن الإسلام و المسلمين، و ذلك مما اضطره إلى تكرار كثير من ألفاظ مقاله و معانيه؛ و لما لم يجد شيئا لجأ إلى التعسف على لغـة القرآن الكريم،
 
  فعمد إلى بناء الفعل ( ترهِبون ) الذي ورد في سياق (آية الإرهاب): )..و أعدوا.. ( ، إلى المجهول ، رغم وجود مفعوله الظاهر البارز المتعدد :..عدوَّ الله و عدوَّكم و آخَرين.. ؛ ليقنعنا رغم أنوفنا بأن المسلمين هم الذين وقع و يقع عليهم الإرهاب من اليهود منذ القديم بشهادة القرآن الكريم. و قد حسبت في بادئ الأمر
أن هذا الكلام الخطير المختل الخارج عن قواعد اللغة في نحوها و صرفها مما يتسرب عادة من هفوات المطابع؛ لكنني وجدته يكرر الكلام نفسه في مكان آخر ؛ فلم أتمالك نفسي من العجب و الاستغراب لأمره و لأمر من نشر مقاله دون تمحيص !! ( انظر شكل رقم 2 و الفقرة الثالثة من شكل رقم على الصفحة 33).
و ختم الكاتب مقاربته بعنوان عريض خطير جدا هو : [ تعريف الإرهاب في المفهوم القرآني ]، ساق تحتهكلاما هو في حقيقة مبتدإه و منتهاه تعريف دقيق لمفهوم المصطلح الغربي (( تيرورسم terrorisme )) لاالمصطلح العربي القرآني (( إرهاب )). ( انظر الفقرة الثالثة من شكل رقم 4   على الصفحة 33 ).
C تعقيب :
إن المفهوم العربي القرآني للمصطلح العربي القرآني (( إرهاب )) هو :
  
إعداد قوة وقائية لردع الأفعال العدائية بتخويف عادل من أجل استتباب سلام حقيقي يتحقق في كنفه ازدهار عام تكون عاقبته نجاة الناس كافة من خزي الدنيا و عذاب الآخرة .
و قد عبر الغربيون أنفسهم في أدبياتهم عن هذا المفهوم الذي تضمنته آية الإرهاب بقولتهم الشهيرة التالية : [ Si tu veux la paix prépare la guerre.]. [ إذا كنت تريد السلام فاستعد للحرب. ].
 
أما المفهوم الغربي للمصطلح الغربي اللاتيني : (( terrorisme )) فهو :
 
الاستباق إلى إعلان حرب وقائية لمعاقبة النوايا الخفية بتدمير شامل للأبرياء يرغم المستضعفين على الاستسلام للأقوياء ، و يؤدي إلى انهيار تام تكون عاقبته هلاك الناس جميعا.
و هذا ما أصبح يعبَّر عنه في الغرب على لسان زعيم التيرورسم الأكبر بـ (( الحرب الاستباقية ))،       و كأن السادة الغربيين الأقوياء قد آثروا أن يستبدلوا بقولتهم القديمة الشهيرة ، قولة جديدة مواكبة لأطماعهم في خيرات الغير هي: [Si tu veux la paix déclare la guerre. ].[ إذا كنت تريد السلام فأعلن الحرب. ]
و هكذا تكون مقاربة الكاتب المحترم لدراسة دلالة المصطلح القرآني قد تحولت من حيث لا يدري إلى مباعدة لا قبل له بها. و أرجو له أن يكون قد فاز منها بأجر المجتهد المخطئ.
ألا ، فهل من مدكر ؟ أم على قلوب أقفالها ؟
@@@
 
لا شك في أن المتهم في هذه القضية الكارثية الكبرى ليس الحكام و لا الشباب المسلم المتطرف     و إنما هم العلماء المسلمون المقصرون في أداء واجبهم كاملا تجاه لغة القرآن الكريم. و تصوروا معي أن يبرهن جميع علمائنا عن شجاعة أدبية نادرة، و يبادروا كلهم جميعا إلى تصحيح خطإ الإصرار على الخطإ فيتفقوا على ما ثبتت صحته بالحجة الدامغة و يعلنوها صحوة حقيقية صادقة و كلمة حق صادعة ، و توبة نصوحا عن تقصيرهم في أداء أمانة البيان و التبليغ ..ثم يقولوا بلسان واحد موحِّد متحد على رؤوس الملإ : " نعم.. لا 
                   
( تيرورسم ) في الإسلام .. و ( الإرهاب ) دعامة للسلام .. و هو إعداد لقوة وقائية لا إعلان لحرب استباقية.. و هوتخويف عادل باحتمال وقوع الأذى على المعتدين لا على الأبرياء؛ و الغاية منه أن يحذر الناس بعضهم بعضا لا أن يقتل بعضهم بعضا…
فإن أخطر ما نتج عن الغلو في تأويل المفاهيم غلو في التطبيق كان أدهى و أمر؛ إذ لما استساغ العلماء المسلمون غلوهم في تأويل مفهوم مصطلح ( الإرهاب ) كان لا بد من أن يستسيغ المتنطعون           و المتطرفون الجاهلون غلوهم في التطبيق، حتى إننا أصبحنا نسمع من يدعي جهارا نهارا أن الله يأمر المسلمين بكل أنواع (( التيرورسم )) البشعة ، و أن ذلك من صميم الجهاد في سبيل الله ؛ لأن (( الإرهاب )) صار عندهم ندا للتيرورسم إن لم يكن هو الأسوأ !!
..و اللهِِ لو اتفق العلماء على الرجوع إلى هذا الحق المبين ، و ثابروا على بيانه و تبليغه إلى الناس كافة بجميع لغاتهم و لهجاتهم كما أمر الله - عز و جل - لاستتب الأمن و الأمان، و لتيسر تحقيق سلام إسلاميعالمي يسعد في كنفه كل الناس مهما اختلفت أجناسهم و لغاتهم و عقائدهم و أوطانهم .
 
@@@
 
… فإذا كان الأمر كذلك، فما هو المخرج من هذا المأزق الهالك ؟
إذا كان المسلمون لم يتمكنوا من إنشاء جامعة إسلامية تلم شتاتهم في سياسة الحكم و الاقتصاد        و الاجتماع ، فإنه لمن أوجب الواجبات عليهم شرعا أن يبادروا إلى إنشاء (( مجمع لغوي عربي إسلامي )) موحد يكون المختبر العلمي الدقيق و المعمل اللغوي الوثيق و المصدر الأساس لكل المفاهيم العربية الإسلامية الأصيلة ، بناء على قاعدة متينة ذات سبعة أركان هي :
1- القرآن هو الأصل الأصيل الثابت لكل جذور و جدوع المفاهيم العربية في الماضي و الحاضر       و المستقبل. و لذلك يجب تمحيص المفهوم العربي لأي لفظ على ضوء ورود جذره المعنوي في شمولية القرآن الكريم و السنة النبوية الصحيحة ، بعموم اللفظ و خصوصه.
2- أن يوضع تخطيط دقيق لإستراتجية بعيدة المدى تمكن من ضبط المفهوم العربي مستقلا عن المفاهيم الأجنبية الدخيلة وفقا لتعاليم الإسلام الحنيف ، مع الاحتراز من الوقوع في سوء التأويل الذي يفضي إلى انتهازية مقيتة و استغلال مغرض للمفاهيم الخاطئة.
3- أن يستقطب للمشاركة في تحديد المفهوم الدقيق لما تدعو إليه الحاجة من مستجدات ، كل المهتمين بالشأن اللغوي خاصة ؛ و أن لا يقتصر الأمر على ذوي الاختصاص من العلماء فقط، إذ من الثابت الذي لا اختلاف عليه أنه قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر .
4- أن يعرض المفهوم المتفق عليه في مرحلة أولى، قبل اعتماده نهائيا ، على نظر عموم المهتمين من المسلمين عامة و من العرب خاصة، من خلال وثيقة بيان يعمم نشرها و تحدد المدة المناسبة لتداولها بين الناس من أجل الإدلاء بآرائهم .
5- أن يناقش المجمع ما يرد إليه من آراء و اقتراحات وجيهة ، بعد قيام جهاز خاص ، بشري أو تقني أو هما معا، بالغربلة اللازمة و أن لا يحتفظ إلا بما ثبتت أهميته و جديته. ثم يختم مناقشاته باعتماد المفهوم الصحيح نهائيا؛ و يعلن ذلك على العموم في بيان خاص.
6- أن يقوم (( المجمع اللغوي العربي الإسلامي )) بإعادة النظر في معجمه كل سنة مرة على الأقل، قبل أن يصدر طبعته المنقحة الجديدة في صيغ مختلفة من كتب و أقراص إلكترونية ، و كل ما تنتجه المدنية من وسائل نافعة.
7- أن يلتزم كل المسلمين بجميع فئاتهم من علماء و مؤلفين و كتاب و أدباء و مفكرين و أساتذة     و مربين و طلبة و إعلاميين و مثقفين و فنانين.. بالاعـتماد على (( المعجم اللغوي العربي الإسلامي )) في كل
 
 أعمالهم . و أن يصبح من أجمل عاداتهم أن يستشيروا المجمع اللغوي العربي الإسلامي في ما قد يعترض طريقهم من أمور لغوية تبرز حاجة طارئة إلى فك رموزها و توضيح ما غمض من مفاهيمها.
 
إن مجمعا لغويا عربيا إسلاميا يقوم على أسس هذه القاعدة السباعية لكفيل، إذا ما تضافرت جهود كل القادرين على إنشائه و تعهده بالرعاية الدائمة ، بأن يضع حدا لإعصار التسيب اللغوي المفاهيمي الذي لم يسلم من أذاه حتى علماء اللغة أنفسهم في هذا العصر المتسارع نحو الانهيار التام لحضارة إنسانية عظيمة أرسى أسسها المتينة المسلمون في كل مكان ؛ ثم تخلوا عنها أو كادوا…
 
وأرجى ما أرجوه في الختام، هو أن أكون قد ساهمت بهذا العمل الضئيل رغم قلة زادي من العلم ، في تمهيد الطريق لنهضة لغوية مفاهيمية سليمة في إطار المشروع الذي أعلنته في مناسبات أخرى تحت إسم :   [ مشروع العودة الصحيحة إلى القرآن الكريم بتصحيح المفاهيم .]، كما أرجو أن يبادر كل من أخطأ في حق القرآن الكريم من العلماء خاصة و من المسلمين عامة ، إلى التراجع فورا عن الإصرار على خطإه متى ما تبين له صواب رأي غيره. و كل بني آدم خطاءون ، و خير الخطائين التوابون.
 
   ***        
 المغرب الأقصى، تازة ، يوم الأحد 4 جمادى الأولى 1426 ( 12 يونيو 2005 ).          
 
    جـلـول دكـداك       
                     شاعر السلام الإسلامي

 ________________________________________________________

(*) نشر هذا المقال على الصفحة 7 من العدد 238 من جريدة " المحجة " المغربية
بتاريخ
23 جمادى الأولى 1426 ( 01 يوليو ز 2005
)

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أبحاث في مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر